ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
85
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك . فقال : يا حبيبتي أما علمت أن اللّه عزّ وجلّ أطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك وبعثه برسالته ، ثم أطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه . يا فاطمة ونحن أهل البيت قد أعطانا اللّه عزّ وجلّ سبع خصال - لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا - : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على اللّه عزّ وجلّ وأحبّ المخلوقين إلى اللّه تعالى وأنا أبوك . ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو بعلك . وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو حمزة بن عبد المطّلب عم أبيك . ومنّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك . ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما : ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما « 1 » . يا فاطمة والذي بعثني بالحق إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة إذا ضاقت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يرحم كبيرا ، فيبعث اللّه عزّ وجلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا « 2 » يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت [ به ] في أول الزمان ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا .
--> ( 1 ) وقريبا من هذا الصدر رواه الطبراني بسند آخر في ترجمة أحمد بن محمد المري القنطري من المعجم الصغير : ج 1 ، ص 37 قال : حدثنا أحمد بن محمد بن العباس المري القنطري ، حدثنا حرب بن الحسن الطحان ، حدثنا حسين ابن الحسن الأشقر ، حدثنا قيس بن الربيع ، ، عن الأعمش ، عن عباية يعني ابن ربعي : عن أبي أيّوب الأنصاري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفاطمة : نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة ، ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر ، ومنّا سبطا هذه الأمّة الحسن والحسين وهما ابناك ، ومنّا المهديّ . قال الطبراني : لم يروه عن الأعمش إلّا قيس ، تفرّد به حسين الأشقر . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ دمشق : « من يفتتح حصون الضلالة . . . » . و « غلف » : جمع أغلف : الذي لا يعي شيئا كأنه في غلاف لا يصل إليه شيء .